ابن أبي أصيبعة
202
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الواثق عليه إذا خلوا به فسخط عليه الواثق وقبض على أملاكه وضياعه وأخذ منه جملة طائلة من المال ونفاه إلى جندي سابور وذلك في سنة ثلاثين ومائتين فلما اعتل بالاستسقاء وبلغ الشدة في مرضه انفذ من يحضر بختيشوع ومات الواثق قبل أن يوافي بختيشوع ثم صلحت حال بختيشوع بعد ذلك في أيام المتوكل حتى بلغ في الجلالة والرفعة وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخلافة في الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبذخ في النفقات مبلغا يفوق الوصف فحسده المتوكل وقبض عليه ونقلت من بعض التواريخ أن بختيشوع بن جبرائيل كان عظيم المنزلة عند المتوكل ثم إن بختيشوع أفرط في إدلاله عليه فنكبه وقبض أملاكه ووجه به إلى مدينة السلام وعرض للمتوكل بعد ذلك قولنج فاستحضره المتوكل واعتذر إليه وعالجه وبرأ فانعم عليه ورضي عنه وأعاد ما كان له ثم جرت على بختيشوع حيلة أخرى فنكبه نكبة قبض فيها جميع أملاكه ووجه به إلى البصرة وكان سببه الحيلة عليه أن عبد الله استكتب المنتصر أبا العباس الحصيني وكان رديئا فاتفقا على قتل المتوكل واستخلاف المنتصر وقال بختيشوع للوزير كيف استكتبت المنتصر الحصيني وأنت تعرف رداءته فظن عبد الله أن بختيشوع قد وقف على التدبير فعرف الوزير ما قاله له بختيشوع وقال أنتم تعلمون كيف محبة بختيشوع له واحسب أنه يبطل التدبير فكيف الحيلة فقالوا للمنتصر إذا سكر الخليفة فخرق ثيابك ولوثها بالدم وادخل إليه فإذا قال ما هذا فقل بختيشوع ضرب بيني وبين أخي فكاد أن يقتل بعضنا بعضا وأنا أقول يا أمير المؤمنين يبعد عنهم فإنه يقول افعلوا فتنفيه فإلى أن يسأل عنه نكون قد فرغنا من الأمر ففعل ذلك ونكب وقتل المتوكل ولما استخلف المستعين رد بختيشوع إلى الخدمة وأحسن إليه إحسانا كثيرا ولما ورد الأمر إلى ابن عبد الله محمد بن الواثق وهو المهتدي جرى على حال المتوكل في أنسه بالأطباء وتقديمه إياهم وإحسانه إليهم وكان بختيشوع لطيف المحل من المهتدي بالله وشكا بختيشوع إلى المهتدي ما أخذ منه في أيام المتوكل فأمر بأن يدخل إلى سائر الخزائن فكل ما اعترف به فليرد إليه بغير استثمار ولا مراجعة فلم يبق له شيء إلا أخذه وأطلق له سائر ما فاته وحاطه كل الحياطة وورد على بختيشوع كتاب من صاحبه بمدينة السلام يصف فيه أن سليمان بن عبد الله بن طاهر قد